أحمد زكي صفوت

54

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

42 - خطبة زهير بن القين فلما زحفوا قبله خرج إليهم زهير بن القين على فرس له ذنوب « 1 » شاك « 2 » في السلاح فقال : « يأهل الكوفة ، نذار لكم من عذاب اللّه نذار ، إنّ حقا على المسلم نصيحة أخيه المسلم ، ونحن حتى الآن إخوة ، وعلى دين واحد ، وملة واحدة ، ما لم يقع بيننا وبينكم السيف ، وأنتم للنصيحة منا أهل ، فإذا وقع السيف انقطعت العصمة « 3 » ، وكنّا أمة وأنتم أمة ، إن اللّه ابتلانا وإياكم بذرية نبيه محمد صلى اللّه عليه وسلم ، لينظر ما نحن وأنتم عاملون ، إنا ندعوكم إلى نصرهم ، وخذلان الطاغية عبيد اللّه بن زياد ، فإنكم لا تدركون منهما إلا بسوء ، عمر سلطانهما كلّه ، ليسملان أعينكم « 4 » ، ويقطعان أيديكم وأرجلكم ويمثّلان بكم ، ويرفعانكم على جذوع النخل ، ويقتلان أماثلكم وقرّاءكم ؛ أمثال حجر بن عدىّ « 5 » وأصحابه ، وهانئ بن عروة وأشباهه » .

--> ( 1 ) الذنوب : الفرس الوافر الذنب . ( 2 ) يقال رجل شاك السلاح وشاك في السلاح ( بتشديد الكاف فيهما ) وهو اللابس السلاح التام ، من شك في السلاح أي دخل ، شك فيه ( كرد ) شكا أي لبسه تاما فلم يدع منه شيئا ، ويقال : رجل شائك السلاح ، وشاكي السلاح ، وشاك في السلاح ( كراض ) وهو ذو الشوكة والحد في سلاحه ، والشائك : من شاك الرجل يشاك شوكا ( كنام نوما ) أي ظهرت شوكته وحدته - والشوكة : حدة السلاح - والشاكى مقلوب من شائك ، ويقال أيضا رجل شاك السلاح ( بضم الكاف ) فإن أردت معنى فاعل قلت شاك ( كراض ) وإن أردت معنى فعل ( كفرح ) قلت شاك ( بضم الكاف ) وهو مثل جرف هار ( كراض ) وهار ( كنار ) كما يقال رجل مال ونال ( بالضم ) من المال والنوال وإنما هو مائل ونائل . ( 3 ) العصمة : القلادة ، أي تفرقت وحدتنا ، وانفرط عقد جماعتنا . ( 4 ) سمل عينه : فقأها بحديدة محماة . ( 5 ) هو حجر بن عدي بن جبلة الكندي من كبراء الشيعة بالكوفة ، وذلك أن زياد بن أبيه لما جمعت له الكوفة والبصرة بلغه أن حجرا يجتمع إليه الشيعة ويظهرون لعن معاوية والبراءة منه ، فكتب إلى معاوية في أمره فكتب إليه معاوية أن شده في الحديد ثم احمله إلى ، فشده في الحديد وحمل إلى معاوية ، وأشهد عليه شهودا -